سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
298
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الدين ، الحائدين عن الصراط المستقيم ولا يرتاب أحد من أهل الدين الإسلامي في أن الدفاع عن الملة في هذه الأوقات صار من الفروض العينية على كل مؤمن مكلف وليس بين المسلمين وبين الالتفات إلى عقائدهم الحقة التي تجمع كلمتهم وترد إليهم عزيمتهم وتنهض همتهم لاسترداد شأنهم الأول إلا دعوة خير من علمائهم وأن جميع ذلك موكول إلى ذمتهم . أما ما زعموه في المسلمين من الانحطاط ، والتأخر فليس منشؤه هذه العقيدة ولا غيرها من العقائد الإسلامية ونسبته إليها كنسة النقيض إلى نقيضه بل أشبه ما يكون بنسبة الحرارة إلى الثلج والبرودة إلى النار . نعم حدث للمسلمين بعد نشأتهم نشوة من الظفر وثمل من العز والغلب وفاجأهم وهم على تلك الحال صدمتان قويتان صدمة من طرف الشرق وهي غارة التتار من جنكيزخان وأحفاده وصدمة من جهة الغرب وهي زحف الأمم الأوروبية بأسرها على ديارهم وإن الصدمة في حال النشوة تذهب بالرأي وتوجب الدهشة والسبات بحكم الطبيعة وبعد ذلك تداولتهم حكومات متنوعة ووسد الأمر فيهم إلى غير أهله وولي على أمورهم من لا يحسن سياستها فكان حكامهم وأمراؤهم من جراثيم الفساد في أخلاقهم وطباعهم وكانوا مجلبة لشقائهم وبلائهم فتمكن الضعف من نوفسهم وقصرت أنظار الكثير منهم على ملاحظة الجزئيات التي لا تتجاوز لذته الآنية ، وأخذ كل منهم بناصية الآخر يطلب له الضرر ويلتمس له السوء من كل باب لا لعلة صحيحة ولا داع قوي ، وجعلوا هذه ثمرة الحياة فآل الأمر بهم إلى الضعف والقنوط وأدى إلى ما صاروا إليه . ولكني أقول وحق ما أقول إن هذه الملة لن تموت ما دامت هذه العقائد الشريفة آخذة مأخها من قلوبهم ورسومها تلوح في أذهانهم وحقائقها متداولة بين العلماء الراسخين منهم وكل ما عرض عليهم من الأمراض النفسية والاعتلال العقلي فلا بد أن تدفعه قوة العقائد الحقة ويعود الأمر كما بدأ ، وينشطوا من عقالهم ويذهبوا مذاهب الحكمة والتبصر في إنقاذ بلادهم وإرهاب الأمم الطامعة فيهم وإيقافها عند حدها .